القائمة

المنتدى              مركز نور الشرق            سجل الأصدقاء

آخر الأخبار


إعلانـــات


أُبصر الناس كأشجار يمشون’’ - الأحد السابع بعد العنصرة - عظة الأب أنطوان يوحنّا لطّوف - بيروت

صفات القائد المسيحيّ

الأحد الرابع بعد العنصرة

شِفاء عبد قائد المائة (متّى 5:8-13)

عظة الأب أنطوان يوحنّا لطّوف

 

يُقدِّم لنا إنجيل قائد المئة مثال المسؤول الدّيني والدُّنيوي معاً. والصّفات التي نلحظُها في شخصيّته هي التّالية:

1- هو إنسانيّ، رحيم القلب. فالغُلام المريض ليس ولده، بل خادمه. وهو لم يطرحه خارجاً لأنّه صار عاجزاً عن العمل، بل إنّه يتأثّر جدّاً لأنّ الغُلام "طريحٌ مُقعَد، يتعذّب عذاباً هائلاً. وكان عزيزاً عليه جدّاً" (لوقا 2:7). لهذا فهو يبتهل إلى يسوع لأجل الغُلام (متّى 5:8).

2- مُحِبّ للخير. ومحبّتُه هذه تُتَرجَم إلى أعمال بنّاءة: "يُحبّ أُمَتنا وقد بنى لنا المجمع" (لوقا 5:7).

3- مُتواضع، رُغم مركزه، الذي قد يُجرِّبُه بالكبرياء. ورغم إنسانيّته وقلبه الرّحيم وعملِه الخير، فهو يتوسّل لأجل خادِمه، ويقول ليسوع: "لستُ بأهلٍ أن تدخُل تحت سقفي" (متّى 8:8). بل ويُخبِرُنا لوقا أن قائد المئة أرسل أصدقاءه من بعيد إلى يسوع، ليقول له "لستُ مستحقّاً أن تدخُل تحت سقفي. من أجل  ذلك لم أجرؤ على أن أجيء إليك" (لوقا 6:7- 7).

                                      

وقد نظر يسوع إلى تواضُعه. وردّاً على قوله "لستُ مُستحقّاً أن تدخل تحت سقفي" يُجيبه يسوع: "يأتون من المشارق والمغَارب ويتّكئون في ملكوت السّموات مع إبراهيم وإسحق ويعقوب" (متّى 11:8).

4- واقعي، يرى الأُمور بواقعيّة وموضوعيّة. فهو يُدرِك أن سلطانه محدود. ولعلّ مَرَض غُلامه جعله يُدرِك حُدود قُدرته. فهو لا يستطيع حيال ذلك المرض شيئاً. وهو لهذا يُدرِك أنّه لا بُدّ أن يكون هناك سُلطان أعلى من سلطانه، وقُدرة أعظم من قُدرته.

وواقعيّتُه هذه مُرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتواضُعه. فالتّواضع هو أن يرى الإنسان وضعه كما هو، ويُدرِك إمكانيّاته وضُعفاته وحدوده على حقيقتها. أما المُتكبِّر، فيُبالغ في تقدير ذاته وإمكانيّاته، ويتجاهل نقائصه، فلا يرى نفسه على حقيقتها.

وواقعيّته جعلته يَرضي بموقعه كقائد غير يهودي، ويتقبّل أن اليهود لا يُخالطون الأُمم، من دون أن يعترض على ذلك، أو أن يطلب من يسوع (كيهوديّ) أن يتخطّى هذا المبدأ. فواقعيّته تجعله يتعامل مع الآخرين إنطلاقاً من موقعهم، لا من موقعه هو، آخذاً بعين الاعتبار عقليّتهم وطريقة حياتهم.

وواقعيّته وتواضُعه يجعلانه يُدرك أن سلطان يسوع سماوي، غير محدود. وعِبارة "إبتَهَلَ إلى يسوع" تعني التّواضع والقبول الكُلّي بسلطان يسوع، والإيمان الكُلّي بقُدرته الإلهيّة.

5- مُختَبر، ومُدرِك تماماً لِما يجري حوله. ويتعلّم من خُبرات حياته. وخبرة حياته جعلته يتأمَّل في السّلطان المُعطى له، ويُفكِّر بأن سلطان يسوع يعمل بنفس الطّريقة: "أقول لعبدي إعمَل هذا فيعمَل." وقد علّمته خبرة حياته أنّه، إذا كان هو بسلطانه المحدود قادر على الكثير، فيسوع بسلطانه غير المحدود قادر إلى ما لا نهاية.

6- ومن ناحية أُخرى، فهو بعيد عن الخياليّة التي تجعل البعض يبتعدون عن الواقع في رؤيتهم وتعاملهم مع الله. فالإيمان البشري، عادةً يتعرّض لتجربتين: الكبرياء، والخياليّة. والأولى تُضعِفه، والثّانية  تُشوِّهه. والحلّ الأمثل لكلا الأمرين هو الواقعيّة، أي الإيمان المبني على معرفة الحقيقة.

7- وبالتّالي، فهو مؤمن، حتّى قبل أن يُشفى الغُلام. ويمتاز إيمانه بتواضع حقيقي. وهو لو تكبّر، وتعامل مع يسوع من موقع سلطانه كقائد، لما شُفي غُلامه. وإيمانه مبنيّ على رؤية واضحة وصحيحة للحقيقة. ولهذا قال يسوع: "لم أجد عند أحد في إسرائيل مثل هذا الإيمان" (متّى 11:8).

8- وهو قُدوة للآخرين. فيسوع يُقدِّم لنا هذا القائد قُدوة في الإيمان، خاصة، والمحبة والتواضُع، ويؤكِّد أنّ نصيبه الخلاص والملكوت.

ويسوع يلمِّح في نفس الوقت إلى الفرّيسيين، الذين لا يؤمنون رغم رؤيتهم للآيات والعجائب. فالكبرياء تملّكتهم، وهم يُفاخرون أنّهم أبناء إبراهيم، ويدَّعون مُلكيّة السّماء والأرض. وكبرياؤهم أعمتهم عن رؤية سلطان المسيح، والإقرار بأن سلطانه أعلى من سلطانهم. وبينما جعلت الأُعجوبة قائد المئة يزداد رسوخاً في إيمانه بيسوع، فالأعجوبة جعلت الفرّيسيين يزدادون بُغضاً وحسداً بسبب كبريائهم ومُعاندتهم الحقّ.

وإنّها لَفضيلة أن يتواضع الإنسان عندما يكون قادراً على التّعالي لأجل منصِب أو سُلطة عنده. وكما أنّ "توبة اللصّ استلبت الفِردوس"، فإنّ تواضُع القائد الوثني استلب الملكوت، وصار أهلاً لأن يجلس للطّعام إلى المائدة السّماويّة مع إبراهيم وإسحق ويعقوب. صار من أهل بيت الله، سكّان الوطن السّماوي.

إذا كان هذا القائد العسكري قد تخلّى عن حزمه وقسوته، ليصير مثال القائد الفطن واللبق والرّحيم، فكم بالأحرى على المسؤولين المسيحيّين في مُختلف القطاعات، لاسيّما القادة الروحيّون والمسؤولون في الجماعات الرّوحية، أن يتحلّوا بروح التّواضع والرّأفة واللياقة ليكونوا على مثال قائدهم ومُعلّمهم يسوع، له المجد إلى الدهور. آمين.

 

أرسلها إلى آخَرين.

 .Forward it

للحصول على العظة بالإنترنت أكتب إلى:

Fr. Antoine John Lattouf,

ajlattouf@yahoo.com - ajlattouf@hotmail.com

Greek Catholic Priest at Beit El- Sha’aar, Metn , Lebanon ,

Res. 00961-4-914331; Cell. 00961-3-803271,

P. O .Box 901, Beirut, Lebanon.

 

 

برنامج ورشة سينودس الشرق الاوسط - الآنسة كلير السعيد منسقة إقليم الشرق الأوسط
مـــؤسسـة وعــــــــي(ثقافة تعايش سلام) أحلام سامي طاشمان - مراسلة نور الشرق للروم الكاثوليك في الأردن - نور الشرق - الزرقاء
أيها الزوجان حافظا على أسرتكما -اقتباس الأب أنطوان يوحنا لطّوف - خاص نور الشرق - لبنان
العالَم المقلوب - الأحد الخامس بعد العنصرة -عظة الأب أنطوان يوحنّا لطّوف - بيروت خاص نور الشرق- لبنان
لكنائس الشرقية تشارك كهنة العالم في ختام السنة الكهنوتية - نور الشرق – روما

اشترك في خدمة الأخبار

البريد الالكتروني

  

صوّت

هل تؤيد فكرة التواصل الفكري والديني عبر الإنترنت

1. نعم

2. لا

email:
         

Copyrights © Nour Al Sharq 2007
Webdesign and development by
Virgo Production

مشاركة رعوية لمعاجة بعض قضايا سينودوس الشرق الأوسط2010 - الاب مودي هنديلة/ كاهن رعية مار الياس – جبل الحسين


تصدير المياه من موقع المغطس يعود بعد انقطاع استمر قرنا