القائمة

المنتدى              مركز نور الشرق            سجل الأصدقاء

آخر الأخبار


إعلانـــات


أُبصر الناس كأشجار يمشون’’ - الأحد السابع بعد العنصرة - عظة الأب أنطوان يوحنّا لطّوف - بيروت

 عظة الأحد التاسع بعد العنصرة 29/8/07 20
 ليتنا كُنّا في تلك السفينة يا سيِّد (متى 22:14-34)

 

الأب أنطوان يوحنا لطّوف

 

لم يكن يسوع على يقين من أنّ تلاميذه تعلّموا الدروس التي علِّمَهم إياها. فقد كثَّر الخُبز أمامهم مرّتين (متى 14:13-21؛ متى 32:15-39). وبعد أيام قال لهم "احذروا خمير الفريسيّن" فقالوا "لم نأخُذ خُبزًا" فأنّبهم مُذكِّرًا إياهم بالأعجوبتين (متى 5:16-12). وتكرّر الأمر لدى سير يسوع على الماء حيث لم يتعلّموا أُمثولتهم.

بعد أعجوبة تكثير الخُبز الأولى اضطرّ يسوع تلاميذه أن يسبقوه إلى الشاطئ المُقابل حتى يصرف الجُموع. ثمّ صعد إلى الجبَل ليُصلّي.

كانت الرياح شديدة، مُخالفة للسفينة، والأمواج تلطمها، والوقت مساء. ومن طبيعة بحر الجليل أن تُباغته العواصف. لكنّ بطرس ورفاقه كانوا بحّارة مُتمرّسين اعتادوا العواصف المُفاجئة.

وساد الاعتقاد أنّ الشياطين تسكن البحر وتُهيِّجُه. أما اليونان والرومان فاعتقدوا أنّ الإله نبتون (بوسيدون) يتحكّم بالمياه ويُسبّب ارتجاج الأرض، وأنّ إيلوس إله العواصف ابن بوسيدون يسكن الكُهوف ويتحكّم بالرياح.

كانت سفينة التلاميذ على بُعد خمسة كيلومترات أو أكثر من الشاطئ (يوحنا 19:6) حين ضربتها الأمواج. وإذ رأى يسوع التلاميذ مُعذَّبين (مرقس 48:6) مضى إليهم في الهجعة الرابعة من الليل. فلما رأوه ماشيًا على البحر اضطربوا وقالوا "إنه خيال" ومن خوفهم صرخوا (مرقس 48:6؛ متى 26:14).

لم يُدركوا أنّ قلبَه كان معهم وقد أدرك عذابهم بطريقة معجزيّة وأنّه كان يُصلّي لأجل استكانة نُفوسهم وسلامهم. وغاب عنهم أنّه معهم ولو على الجبَل وأنّه سوف يهبّ لنجدتهم، وأنه تركهم يُصارعون الموج حتى الهجعة الرابعة ليكون الدرس قاسيًا لا يُنسى يُسهم في نُضوجهم ونموّ إيمانهم.

اضطربوا وصاحوا "إنّه خيال" (متى 26:14). فهل تركوا إيمانهم به ليؤمنوا بالأشباح؟ وهل ظنوه أحد آلهة الرياح والبحر؟ كم أنّ المخاوف والتجارب تكشف داخل الإنسان وحقيقة ذاته وتُعيده إلى طُفوليّة في الإيمان اعتقد أنّه تخطّاها!

أما هو فصبر عليهم. "وللوقت كلّمهم قائلاً: "ثقوا" (مرقس 50:6) "تشجّعوا. أنا هو لا تخافوا" (متى 27:14). خاطبهم دونما إبطاء لئلا يزيد خوفهم خوفًا.

قال بطرس: "يا سيّد إن كُنتَ أنتَ هو مُرني أن آتي إليك". هنا يتجلّى اندفاع بطرس، الذي يُميِّزُه عن سائر التلاميذ. قال يسوعُ له "تعال" فنَزَل ومشى على الماء. فلما رأى شدّة الرياح خاف وكاد يغرق فصاح: "يا ربّ نجِّني".

في كلام بُطرس تناقُض وشكّ. فهو يقول "يا سيِّد، إن كُنتَ أنتَ هو". فإذا كان الذي يُخاطبُه هو السيّد لا يجوز أن يقول "إن كُنتَ أنت". فصحّ فيه قول الكتاب "المُرتاب يُشبه موج البحر إذا لعبت به الريح فهاجته. فلا يظنّ أنه ينال من الربّ شيئًا. هو ذو نفسَين لا يقرّ له قرار في طُرقه كلِّها" (يعقوب 6:1-8).

لهذا فهُتافُه الجريء "مُرني أن آتي إليك" تحوَّل إلى نداء استغاثة "يا ربّ نجّني". ونُزولُه الشُجاع من السفينة تحوَّل إلى خوف من الرياح. القُبطان المُتمرّس بعواصف البحر عصفت به العواصف الداخليّة فساوره الاضطراب ولم يبدُ أنّه مُتمرِّس بدروس الإيمان.

وفشلُه مُضاعف لأنّ هذه الحادثة ليست الخبرة الأولى لبُطرس والتلاميذ في البحر مع يسوع. فقد سبق أن رأوه يُسكِّن العاصفة (متى 23:8-27). فكما كرّر لهم درس تكثير الخُبز كرّر لهم درس عواصف البحر. ولم يكُن مجيئُه ماشيًا على الماء سوى اختبار لإيمانهم بعد الدرس الأوَّل. أما هم فقد فشلوا في الاختبار.

في الحادثة السابقة لقّنهم درسًا لا يُنسى حين ركب معهم السفينة ونام. وإذا البحر اضطرب بشدّة حتى كادت الأمواج تغمُر السفينة فأيقظوه هاتفين كما هتف بُطرس "يا ربّ نجِّنا إنّنا نهلك".

أما هو فكان يهمُّه نجاتُهم من الهلاك الأبديّ. قال "يا قليلي الإيمان ما لكُم خائفين". ثمّ زجر الرياح والبحر قائلاً "أُصمُت إبكَم" فحدث هُدوء عظيم.

كان كمن يُخاطب روحًا ولا روح هناك. فعل ذلك ليُهدّئ روعهم ويُعلّمُهم أنّه حتى لو كان هناك روح أو شبح فهو ينتهرُه. لهذا فاعتقادهم أنّهم يرَون روحًا عندما شاهدوه ماشيًا على الماء في الحادثة الثانية هو فشل لهم. بالأكثر في قول بُطرس "إن كُنتَ أنتَ" فشل ذريع لأنّه يعني احتمال أن يكون يسوع روحًا.

كانت العاصفة الأولى أشدّ قسوة من الأخرى لأنّ السفينة كادت تغرق. ومع ذلك لم يتعلّم التلاميذ الدرس. والدرس في كلا الحالين هو الإيمان، وتحديدًا الإيمان في وجه التجارب.

فعندما انتهر يسوع الريح قال لتلاميذه "أين إيمانُكم" (لوقا 25:8). "يا قليلي الإيمان ما لكُم خائفين " (متى 26:13). والكلام عينُه قاله لبُطرس "يا قليل الإيمان لماذا شككت" (متى 31:14). لأنه لو كان لهم إيمان لصمدوا في وجه الخوف ولما ساورهم شكّ واضطراب.

فالمخاوف والأحداث الطارئة هي اختبار لإيماننا وهي أحيانًا تجربة من الشرّير، ونحن لا ندفعها إلاّ بالإيمان. لهذا، في كلا الحادثتَين "لما صعد يسوع إلى السفينة سكنت الريح" (متى 32:14) "وصار هدوء عظيم" (متى 26:13). ذلك الهدوء هو في داخل التلاميذ وسببُه يقينُهم أنّ يسوع معهم.

وإذا كانت هذه حال بُطرس فهذه حال جميعنا. نتأرجح بين اليقين والشكّ والهُدوء والاضطراب. وننسى أمثولات الربّ ونرسب تكرارًا في الامتحان، وهو يصبر علينا. وننسى عجائبه وإحساناته السابقة وعندما يهبّ لنجدتنا نغفل عن أنّه الله لعدم تمييزنا ونقول إنّه شبح أو روح ونرتدّ إلى طُفوليّة الإيمان.

وإذا كان يسوع علّم تلاميذه الدرس مرَّتين وفشلوا فكم نحتاج نحن من تكرار لنتعلّم دُروس حُبّه وعنايته وحمايته. كم نحتاج من دروس لنُدرك أنّ قلبه معنا حتى وهو في بيت أبيه السماوي، وأنّه يُدرك عواصفنا الداخليّة وكدَّنا وصراعاتنا لأمواج الحياة ويشفع لأجل استكانة نُفوسنا وسلامنا.

أمين تعال أيُها الربّ يسوع. لا تتركنا حتى الهجعة الرابعة من الليل لأنّه لا طاقة لنا على الدروس الصعبة. تعال خاطب نُفوسنا القلقة بصوتك المُطمئن قائلاً "ثقوا تشجَّعوا أنا هو لا تخافوا".

يا مَن هدّأ عجيج البحر وانتهر الريح وسكّن العواصف، إنتهر عواصف قُلوبنا وحرّرنا من الشكّ والاضطراب وهب لنا سلامك الذي يفوق كلّ إدراك.

آه ليتنا كُنّا معك في تلك السفينة يا سيِّد، فنراك ونُعاين مُعجزاتك ونرى مجدك الذي لا يُدرك، فيسود قلوبنا سلام وهدوء عظيم. آمين.

برنامج ورشة سينودس الشرق الاوسط - الآنسة كلير السعيد منسقة إقليم الشرق الأوسط
مـــؤسسـة وعــــــــي(ثقافة تعايش سلام) أحلام سامي طاشمان - مراسلة نور الشرق للروم الكاثوليك في الأردن - نور الشرق - الزرقاء
أيها الزوجان حافظا على أسرتكما -اقتباس الأب أنطوان يوحنا لطّوف - خاص نور الشرق - لبنان
العالَم المقلوب - الأحد الخامس بعد العنصرة -عظة الأب أنطوان يوحنّا لطّوف - بيروت خاص نور الشرق- لبنان
لكنائس الشرقية تشارك كهنة العالم في ختام السنة الكهنوتية - نور الشرق – روما

اشترك في خدمة الأخبار

البريد الالكتروني

  

صوّت

هل تؤيد فكرة التواصل الفكري والديني عبر الإنترنت

1. نعم

2. لا

email:
         

Copyrights © Nour Al Sharq 2007
Webdesign and development by
Virgo Production

مشاركة رعوية لمعاجة بعض قضايا سينودوس الشرق الأوسط2010 - الاب مودي هنديلة/ كاهن رعية مار الياس – جبل الحسين


تصدير المياه من موقع المغطس يعود بعد انقطاع استمر قرنا