|
الصوم مسيرة صلاة مع يسوع

الأب جان صعب– لبنان
نور الشرق روما
3- 3- 2009
· مسيرة صلاة: والصلاة معاينة وإصغاء… حوار حميم ولقاء شخصيّ…
· مسيرة توبة: أتوب اليه… أعود إليه… كما فعل الإبن الضال… أعود الى رحم الآب، الى رحم أمي الكنيسة… الى رحم الجماعة.
· مسيرة تواضع: أصرخ الى الربّ صرخة عميقة صامتة… أعترف بضعفي وغربتي…
· مسيرة تدرّب: يسوع يصوم قبل البدء برسالته العلنيّة. وأنا أصوم معه لأتحرّر من حريّتي المزيّفة. وأفتح عينيّ لمعاينته، وأذنيّ للإصغاء لكلامه، وقلبي للفهم…
· مسيرة الى القيامة: " أنا القيامة والحياة" ( يوحنا 11-25 ).
أنا الغارق في غفوة الرتابة وغيبوبة الإرادة… أنا مدعو لعيش حالة القيامةمع يسوع والقريب.
الصوم زمن المصالحة
أ - أبعد من المصالحة
لولا الكشف عن سرّ الحبّ الإلهيّ منذ الخلق حتى التجسّد، وظهور الحنان الإلهيّ بملئه في وحي العهد الجديد، لما عرفنا أننا خطأة! ولما عرفنا الخطيئة علة حقيقتها…
لولا هذا الكشف يمكن أن نقول أن الإنسان غير كامل، أنانيّ، متكبّر، فاسد… إلخ. لكن لا نقول إنه خاطىء، إذ إنه لا يعرف الى أيّ حدّ يحبّه الله، ولا كان عرف من هو الله… وهذا معنى قول الربّ: " لو لم آتِ وأكلّمهم، لما كان عليهم خطيئة. لكن الآن لا عذر لهم في خطيئتهم" (يو 15: 22-24 ). لذلك لا يشعر إنسان بخطيئته كما يشعر القدّيس، لأن " حبّ المسيح يحرقنا " (2 قور 5: 14 ).
والخطيئة الخطيئة هي " قتل صلة الحبّ هذه" لذلك نسمّيها مميتة، لأنها تقطع " الشركة في الحياة الإلهيّة"، كالغصن المفصول عن الكرمة (يو 15 :6 )، فلا تعود النفس تستمد الحياة ممن هو الحياة ،" بل تروح تفتش عن حياتها في ينابيع بعيدة": "تركوني أنا الينبوع الحيّ وحفروا لهم آباراً مشقّقة" ( إرميا 2: 13 ).
الإنسان إذاً هو الذي يتغيّر في حريّته المتقلّبة والمترددة وفي أعماقه الخاطئة يعطي ذاته ويستردّها، يقول نعم ثمّ يقطع العهد… بينما الله لا يقطع حبّه أبداً، يبقى أميناً على عهده وحبّه الى الأبد، ويدفع ثمن خيانتنا مزيداً من الحبّ، حتى إنه بذل إبنه الوحيد على الصليب. هو مستعدّ أبداً للغفران، بل إن ألم الله الوحيد ليس خطايانا بل شكّنا بحبّه بسبب خطايانا وابتعادنا عن حبّه غير المشروط، مشترطين على أنفسنا إستحقاق حبّه للعودة إليه. فخطايانا مغفورة دائماً، مغفورة سلفاً، ونحن وحدنا العائق عن هذه العودة بسبب تصلّب قلوبنا وكبريائنا… كلّ شيء يأتي من الله الذي صالحنا معه في المسيح.
" فنسألكم باسم المسيح أن تصالحوا الله. إن الذي لم يعرف الخطيئة جعله خطيئة من أجلنا لكي نصير نحن به برّ الله" ( أي مشاركين لقداسته) ( 2 قور 5 :14 ).
ب – وبعد،هل أنت في ناموس الوصيّة أم في نعمة المحبّة المحرِّرة والمحيّية ؟
· هل أنت إنسان تقيّ، تسعى الى تطبيق الوصايا، تسعى الى خلاص نفسك عبر سعيك الى الصلاح؟ هل أنت إنسان قلق تفشل في تحقيق هدفك هذا وتجهد نفسك لتبرّرها !
· هل تعيش نوعاً من عدم الرضى بالذات، وتشعر بضعفك وبأنك مجروح في ماضيك وفي ضميرك وفي خطيئتك الماضية، ولم تتصالح مع ذاتك بعد ؟
· هل تعيش ماضيك في حاضرك على الدوام، وتطلب أن تنسى هذا الماضي لتكون في سلام أو يمحو الربّ خطاياك لتبدأ من جديد هل تسعى أن تستحقّ الربّ بفضائلك كي تكون مقبولاً لديه ؟
· هل تتذمّر من ضعف الآخرين وخطاياهم ولا تستطيع أن تقبلها أو تصبر عليها ؟
· هل أنت في صراع مع جسدك وجنسك ؟ هل أنت قلق لأنك لم تحقق ذاتك بعد، ولذلك لا تعرف السّلام الداخلي؟ هل أنت في حالة تشتّت دائم؟ هل تمارس التوبة باستمرار لإرضاء ضميرك التعب كواجب لإتمام الوصيّة؟
إذا كنت كذلك،وكانت هذه الأسئلة توافق حالك،فأنت لم تزل في الناموس، ولم تختبر خلاص الربّ وفرحه وحبّه بعد !
ج- إنسان العهد الجديد
وإذا أردت أن تعلم من هو إنسان العهد الجديد وما هو إختباره فاعلم إنه إنسان اختبر نعمة الله المحييَة المحررِّة، ومجّانيّة حبّه وخلاصه. هو إنسان إكتشف في قلب جحيم نفسه،وفي عمق ضعفه وخطاياه رحمة الربّ وخلاصه وحبّه، وعرف أن الله يقبله كما هو، فقبل هو ذاته وتصالح مع نفسه وبذلك بدأت حياته تتغيّر، وصار إنساناً سلاميّاً، متواضعاً، يقبل الآخر بضعفه كما قبله الربّ،ويعيش بسلام وفرح داخليّ مهما قست عليه الأيام. هو إنسان يذكر ماضيه دائماً ويحبّه، ولا يطلب أن ينسى هذا الماضي بل يضعه أمامه في الصلاة لأن فيه آثار جروح مختومة تذكّره بشفاء الربّ له، وبرحمة الربّ عليه، وبأمانته وحبّه، وهو يصلّي بسلام وفرح صلاة شكر وتسبيح على خلاص الربّ وحبّه له.
فإذا كنت هذا الإنسان الجديد،فالطوبى لك !
وإذا أثار فضولك هذا الإنسان فلا تتردّد أن تكونه بنعمة الربّ !
وإذا سمعت صوته اليوم، فلا تقسّي قلبك…
|