|
إبداع وفن... عمق وحياة
(خاص نور الشرق - الأردن)
في هذا الميلاد المجيد بدأت البذار والكلمات التي زرعها الروح القدس،الذي يهب حيث يشاء، تعطي ثمارها. ففي هذه السلسة الجديدة التي إن دلت على شيئ فإنما تدل على أن الكنيسة تتجدد باستمرار وتستعيد شبابها من خلال شبيبتها.
ومن الهدايا الجميلة التي أنعم الله بها علينا لهذا العيد هي الزاوية الجديدة في الموقع "لمن لا يجرؤ أن يقرأ"، للشاب النشيط والملتزم في الكنيسة فراس سامي طاشمان من رعية الزرقــاء. ولقد عودتنا الزرقاء على العطاء المستمر والنشاط والحركة الدائمة نحو النور والمستقبل.
ومن أجمل إبداعات الشبيبة في الأردن أن يقوم شاب من تلقاء نفسه بالتفكير في حياته، ويتجرأ على فتح باب قلبه للآخرين، ومشاركتهم تجربته خلال مرحلة الشباب.
ومن المهم في هذه الخطوة الجريئة أن يخاطب الشبيبة شاب " منهم وفيهم" في موقع ومركز متخخص في العمل مع الشبيبة.
الروح القدس يبارك مؤسس فكرة هذه السلسلة فراس ويجعلها كذلك بركة للآخرين.
أسرة التحرير
لمن لا يجرؤ أن يقرأ

فراس سامي طاشمان
الزرقــاء - الأردن
الكلمة ...
"في البدء كان الكلمة" بهذه الكلمات البسيطة يبدأ القديس يوحنا بشارته الإنجيلية العميقة ، نراه يتحدث لنا عن الله الواحد بفكره وكلمته الموجودة قبل كل الدهور. لنرَ الله بعد خلقه للكون الجميل، خلق الإنسان ليشاركه محبته ويتمتع بنعمه . هذا الإنسان الذي وبإرادته الحرة أساء استخدام حرية إرادته فتكبّر وسقط في الهاوية ودمّر كل ما هو جميل وحسن من حوله. فكان من الله أن يكشف عن فكرته الخلاصيّة للإنسان، فكانت كلمته المتجسدة بشخص يسوع المسيح. بكلمته كانت الحياة، وبالحياة كان نور الناس ، نوراً يقود الإنسان في الظلمة ويوصله إلى سعادته الحقيقية وتكشف له معاني حياته الإنسانية . هذا النور الذي يكشف للإنسان ماهيّته الحقيقية كإنسان جدير بالاحترام، كإنسان رسول سلام، كإنسان أداة للخير ، إنسان لا يدركه الظلام مرة أخرى. و بدون الكلمة لا يكون النور ولا تكون الحياة ولا يكون إلا الظلام ، الظلام الذي يطفئ عيون الإنسان لينشر الفساد في الأرض ومن منّا يريد أن يكون في الظلام ؟ ومن منّا يريد أن يكون الظلام نفسه ؟ من منّا يجرؤ أن يجاوب بنعم أريد ؟ من منّا يجرؤ أن يقف لحظة صمت أمام مرآة نفسه ليكشف ظلامه لنفسه في المرآة ؟ من منّا يجرؤ أن يقرأ أفكاره السوداء الظلاميّة بصوت عالي ؟ من منّا يجرؤ أن ينظر في الجانب المظلم من شخصيته ؟ من منّا يجرؤ أن يقرأ هذه الأسئلة دون أن يكترث بها ؟
" لمن لا يجرؤ أن يقرأ " ...
سلسلة من الخواطر والخبرات الحياتية أكتبها وأنا أتأمل حياتي وحياة الأشخاص من حولي ، أقدمها لكل من يأخذ من القراءة هواية واهتمام لإدراكه بأنَّ الكلمة تُجسّد الواقع في سطور ، ولكل من لا يجرؤ أن يقرأ ليرَ واقعه المعاش في سطورٍ ... وفي النهاية لا انتظر تعليقاً يخبرني بجمال سطوري وواقعيتها، بل انتظر تجارب حياتية لأشخاص قد تغيّر لو جزء بسيط في حياتهم أو تفكيرهم نحـو الأفضل . والتغيير يحتاج لفترة من الزمن ولهذا ستكون سلسلتي على مـدار مـرة أو مرتين في الشـهر فقط .... أذكر مقولة تقول " نصف الأفكار لا تُكتب، ونصف ما يُكتب لا يُنشَر، ونصف ما يُنشَر لا يُباع، ونصف ما يباع لا يُقرأ، ونصف ما يُقرأ لا يُفهم، ونصف ما يُفهَم لا يُمارس بالشكل الصحيح " ونحن كشباب إلى متى سنبقى هائمين في فوضى الحياة، بعيدين عن أنفسنا ومختبئين وراء قناع الظلمة ...
كمقدمة لهذه السلسلة....
أهدي هذه السطور لمرشدتي الروحيّة التي اعلم أنها ما زالت تنتظر بشوق أن يرى النور سطوري. واشكر بشكل خاص الشخص الوحيد الذي تأتيه سطوري ويقرأها قبل أي شخص آخر، لوقوفه إلى جانبي وجعلي أتقدم دائماً وأبداً إلى الأمام و في النهاية أقول للجميع "كل عام و أنتم بألف خير" في زمن المجيء... زمن مجيء الكلمة.
|