|
إن عيد القيامة هو عيد الأعياد وموسم المواسم، هو دعوة للفرح لأنه يأتي بعد مدة أربعين يوماً من الصيام المقدس والجهاد الروحي ضد الشر والأنانية والكبرياء. فيه يسعى الإنسان للتحلي بالفضائل كالخير والمحبة والأيمان والتواضع.
فرحة العيد تكون بمساعدة الفقير والمحتاج وزيارة المريض والقريب، فالعيد ليس بالمظاهر الخارجية وشراء الملابس والزينة الخارجية بل هو بالزينة الداخلية وتنظيف القلب من الخطايا والتزين بالفضائل كالتعاون والتواضع والصبر. العيد هو فرصة للإنسان المؤمن لكي يفحص ضميره ويتوب توبة حقيقية صادقة ويرجع إلى الله تعالى الكثير الرحمة والرائفة.
الأسبوع الماضي كان ذكرى الآم وصلب وقيامة السيد المسيح. فقيامة السيد المسيح في اليوم الثالث من بين الأموات هي أساس إيماننا ورجائنا المسيحي لأنها دليل خلاصنا وعربون قيامتنا، كما قال القديس بولس في رسالته إلى أهل كورنثس " إن كان المسيح لم يقم فإيماننا باطل، وأنتم بعد في خطاياكم." (1كورنثس19،17:15).
العيد بالنسبة للشعوب الواقعة تحت وطئه الاحتلال والظلم والطغيان والأوضاع الاقتصادية الصعبة، هو والتحرر والاستقلال والتخلص من الظلم والطغيان والعيش بكرامة واسترداد الأراضي المسلوبة بالقوة.
" فلقد أحب الله العالم حتى إنه بذل أبنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية (يوحنا 16:3). فالحب أقوى من الموت وهو جهاد وبذل وتضحية إلى حد بذل الذات. وقد طلب السيد المسيح من أتباعه أن يقتدوا به وقال لهم : " من أراد أن يتبعني فليحمل صليبه كل يوم ويتبعني... إن حبة الحنطة إن لم تقع في الأرض وتمت تبق وحدها ولا تأتي بثمر وإذا ماتت فإنها تأتي بثمرٍ كثير. " وهذا يعني أن الإنسان الذي يريد أن يصل إلى فرحة القيامة والمجد لا بد أن يمر بالآم والعذاب والجهاد.
والإنسان اليوم يلهث وراء الحياة المادية ويتجه نحو حضارة الموت والدمار، والأمثلة أمامنا كثيرة فلا تحتاج ألا الجلوس أمام الشاشة الصغيرة لبضعة دقائق لسماع الأخبار فنرى الأطفال يقتلون كل يوم في فلسطين والعراق والفقر في الصومال والحروب في أماكن مختلفة من العالم. فلن يصل الإنسان المعاصر إلى السلام إلا بالرجوع إلى حضارة المحبة القائمة على العدل والعدل فقط. ونتمنى أن نحتفل مستقبلاً بعيد القيامة في كنيسة القيامة بالقدس الشريف بعد أن تكون قد تحررت من الاحتلال الغاشم الظالم.
ويسمى هذا العيد عيد القيامة لذلك نرتل في صلواتنا في الطقس الشرقي " المسيح قام من بين الأموات ووطئ الموت بالموت ووهب الحياة للذين في القبور."الثقافة التي نعيش فيها اليوم تحاول أن تنكر الموت وتتمسك في الحياة وتحاول أن تبتكر وسائل لتخلد الإنسان وتظهر أن الموت هو النهاية.أما المسيحية فهي إعلان أن المسيح قد مات من أجل حياة العالم، لا من أجل " راحة أبدية " من العالم. فالمسيحي هو في رحلة حج على هذه الأرض، والموت ما هو إلا انتقال من الحياة الأرضية إلى الحياة الأبدية.
وصلواتنا في هذا العيد تدعونا إلى الفرح والتهليل وإلى مصافحة بعضنا بعضاً والصفح عن كل شيءِ في القيامة. ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم " من كان تقياً محباً لله، فليتمتع بهذا الموسم البهي السني. من كان عبداً حكيماً فليدخل إلى فرح ربه مسروراً. "
وكل عام وأنتم بألف خير.
|