|
هل عاد هيرودس !
احـلام طاشـمان
مراسلة نور الشرق - الأردن

هذة الصورة من موقع خبرني
احتفلنا قبل عدة أيام بعيد الميلاد المجيد ، وكانت أصداء الاحتفال بعيد الميلاد تملأ أجواء المنطقة خاصة عندما أُضيئت شجرة الميلاد في بلدة الفحيص لتعلن بهجة عيد الميلاد ... ميلاد الطفل نبي السلام .... ولكن لن يُكتب لهذه الشجرة أن تُنار لمطلع العام الجديد ..... شجرة الميلاد منصوبة بدون إضاءة ... شجرة الميلاد مزيّنة بدون إنارة لتعلن حدادها .... حدادها لأطفالٍ أبرياء يُقتلوا في أرض الميلاد ، تماماً كقتل الأطفال الأبرياء الذين قُتلوا بعد ميلاد الطفل يسوع بأمر هيرودس ملك اليهود خوفاً على عرشه .... نفس الزمان ونفس المكان هناك ميلاد وقتل .... ميلاد طفل السلام بصمت وحكمة تحت سقف مغارة حقيرة وقتل أطفالٍ أبرياء بصراخ وأمر في أرضهم وبيوتهم .

عاد هيرودس بنفس الزمان والمكان ... عاد هيرودس رساماً يتفنن بلوحاته برسمه البيوت المدمرَّة .... عاد هيرودس موسيقاراً يطرب بسيمفونيته على صوت نحيب الأمهات والآباء وهم يبكون شبابهم الشهداء .... عاد هيرودس شخصيةً تتذوقُ طعم الخمر بكؤوسٍ مملوءة بدماء الأبرياء من شبابٍ وأطفال ونساء ورجال .... عاد هيرودس في زمن الميلادِ مرةً أخرى ليقتلَ أمل الإنسانِ بالحياة ، يقتلَ طفلاً بريئاً لم يذق سوى حليب أمه ... يقتلَ إنساناً بريئاً لا يطلب سوى خبزنا كفافنا أعطنا اليوم ... ما زلنا نعيش أجواء ميلاد الطفل يسوع ، نعيش تحضيرات أمه مريم ويوسف النجار لميلاده ، نعيش دور الملائكة والرعاة والمجوس، نزيّن البيوت ونُحضِر الهدايا ونكتب المقالات ونلقي الوعظات ونقدم الأمسيات ونفرش القلوب بالرجاء والحب آملين أن يكون عيد الميلاد هو ميلاد السلام في قلب وحياة كل إنسان وتكون الأرض وطناً لميلاد السلام .... وهيرودس ! عاد هيرودس مشغولاً بتحضيراته الخاصة من تدمير البيوت وقتل الأرواح البريئة وبناء القبور ! .... أرتعش كلما أرى صورة الجنين الذي لم يرَ وجـه الحيـاة .... ماذا فعل هذا الجنين ليُعاقَب بهذا الشكل ؟ حتى أحشاء الأم ما عادت وطناً للسلام ؟ أين السلام في زمن الميلاد .... أرض فلسطين مهبط الأديان عطشى للسلام ! عطشى لتروي السلام لأبنائها !...

يا يسوع الطفل .... عندما حان الزمان وأتت الساعة لتجسد كلمتك ، لم تجد مكاناً على الأرض ، أنت الذي لا يسعه الكل ، قدمَتْ لكَ الأرضُ مغارةً في أرضِ فلسطين .... وُلدتَ في مغارةٍ حقيرة في بيت لحم !... أُنظرْ الآن بحنوِّكَ إلى أرضكَ .... لم يعد فيها بيت ولا حتى مغارة لولادةِ طفلٍ .... لولادة الأمل والحياة ... أتوكَ المجوسُ والرعاة حاملينَ الهدايا ذهباً ولباناً ومُراً .... ونحن الآن نأتيك بصلواتنا حاملينَ أحزانَنا وأوجاعَنا لأرضِ السلام .... فيا ربَّ السلام أمطر علينا السلام ....
|