|
تبايُن الآراء في الحياة الزوجية
منقول عن الإنترنت بكثير من التصرّف
Images at:
http://www2.warwick.ac.uk/fac/arts/history/chm/events/shaw2009/events/flashfights/couple-arguing.jpg
http://images.inmagine.com/img/photoalto/paa160/paa160000053.jpg
أولاً: تباين الآراء ونتائجه
هل أنت ممن يقبلون اختلاف الآخر في الرأي والشعور، ويواجهون الاختلاف، أم تعتقد أنّ الهروب أسهل؟
معركة الآراء:
الاختلاف سنة الحياة. فالله خلق البشر في بيئات مختلفة. حتى الذين في بيئة واحدة فالظروف المختلفة التي يمرون بها تجعلهم مختلفين في الطباع. وهذا هو سبب الخلاف في الرأى والأفكار والمشاعر ونظرة كل منهما إلى الأمور والصورة الذهنية الموجودة في مخيلة كلّ منهما عنها. وحين يأبى كل منهما التنازل عن آرائه والتضحية بها تحدث معركة الآراء فيختل التفاعل والتوافق وتحدث ردود أفعال غير مرغوبة عليهما وعلى أبنائهما.
أولا : عوامل تجعل اختلاف الآراء بناء
صراحة كل من الزوجين في لتعبير عن مشاعره السلبية نحو الأخر
تقبل كل منهما النقد الموضوعي من الأخر وتقديم النصيحة التي لا تنقص من قدر الآخر .
سعى كل منهما إلى تحديد أسباب الخلافات بينهما ومعرفة نقاط الائتلاف والاختلاف في المواقف ثم يعتذر كل منهما للأخر .
الاستعداد لعلاج أي خلاف قادم وتحمل غضب الأخر واعتباره أمرًا طبيعيا في التفاعل الزواجي، من دون أن يفسد الود وتُنقص المحبّة. انتظار ذهاب الغضب ثم مناقشتة الآخر بهدوء في أخطائه مناقشة الناصح الأمين ويعامله معاملة العاذر لا معاملة الشامت.
اهتمام كل منهما بعلاج الخلاف اكثر من اهتمامه بإثبات خطأ الآخر وتحميله المسؤولية وتبرئة نفسه منها .
مُراجعة كل منهما لنفسه بعد انتهاء الخلافات واعادة النظر بمشاعره وأفكاره واتجاهاته نحو الأخر واجتهاده في ان يكون معه لا ضده، وأزالته الآثار السيئة للخلافات وتخليص نفسه من سوء ظن الأخر ونسيان كل ما كان منه في موقف الخلاف والغضب .
ثانياً : عوامل تجعل اختلاف الآراء هداما :
يكون الخلاف هدّامًا حين تكون العدائيّة أساس التعامل الزوجي، فتظهر العداوة الصريحة وغير الصريحة عند الخلاف، فيهاجم كل من الزوجين الأخر ويحقّر أراه وافكاره ويحط من شأنه ويبرز عيوبه عند كل مشكلة تحدث بينهما .
تكبير المشكلة الصغيرة وعدم نسيان كل منهما لما لديه من معلومات سلبيّة عن الأخر وطرح مشكلات سابقة ليس لها علاقة بالخلاف الراهن بتفجير الموقف وتغذية الخلاف ليستمر أطول فترة ممكنة .
الاستهانة بالمشكلة والتعامل معها بسلبية وعدم مواجهتها وتسفيه كل حل لها وتزكية الخلاف ورفض الصلح أو التفاوض وطلب المزيد من الشجار، والعناد والخصام والهجر والتهديد بالطلاق والانفصال والتوقف عن القيام بالوجبات الزوجية نكاية بالأخر .
المواجهة السافرة عند حدوث أي مشكلة حيث يعمل كل منهما أو أحدهما إلى ضرب الأخر أو سبة أو تخريب ممتلكاته وادواته واعماله واستخدام كل ما لديه من معلومات عن الأخر للإساءة إلى سمعته أو إيذائه نفسيا وبدنينا واجتماعيا
هذه المواقف تحوِّل تباين الرأي إلى خلاف وتزيده حدّة فينشأ نفور وشقاق وبغضاء وحقد وانتقام
الإحباط من الفشل:
قد يُحاول أحد الزوجين علاج خلاف بجميع السبل التي يعرفها دون جدوى فلا يحدث التغيير المتوقع في الأخر فتزداد الفجوة والبعد النفسي بينهما وتظهر عليه علامات منها ضعف الإنتاج ويُكثر من الجلوس لوحده والإدمان على التفكير في المشاكل وكثرة الحوارات فيها مما يؤثر على عطائه وإنتاجه ويصاب بالإحباط. والإحباط هو مجموعة مشاعر مؤلمة تنتج من عجز الإنسان عن الوصول إلى هدف ضروري لإشباع حاجة ملحة عنده. ويختلف الناس في تحمل الإحباط، وله ثلاث نتائج
1- الإحباط يؤدي إلى الغضب والعدوان والصداع وصعوبات الجهاز الهضمي والتنفسي والقلق والتوتر الكامن والظاهر.
2- الإحباط يؤدي إلى النكوص regression واللامبالاة والتخلي عن الهدف في الحياة وأنماط سلوكية غير سويّة.
3- الإحباط قد يكون مفيدا ودافعا للإنسان إذا جعله وقودا بيده للعمل والإنتاح لتحقيق أهدافه بعد فشله في الجولة الأولى أو الثانية وقد يكون مرضا إذا تراجع الشخص المحبَط عن تحقيق أهدافه واصبح يرى الحياة بلا معنى والناس ليس فيهم خير
ثانيًا: مُقترحات وحُلول
المرحلة الأولى لعلاج تباين الآراء هو التخطيط في ما يتعلّق بحياة العائلة، بكافة جوانبها؛ وهناك حلّ المشاكل في حال حدوثها، من خلال تحديد المشكلة ودراسة الحلول المُمكنة، وتطبيق الحلّ الأنسب.
التخطيط للمشكلة:
يمكن أن يستثمر الزوجان التخطيط لتفادي الخلافات المستقبلية فإذا كانا مثلا لا ينجبان ورفض أحدهما إجراء الفحص الطبي فإن هذا مؤشر لبقاء توتر العلاقة الزوجية مستقبلا لان للصبر حدودا. فالتعاون بين الطرفين في قضية الإنجاب أمر ضروري وهكذا غيرها من المواقف الزوجية كالعلاقة بالأهل وتربية الأولاد ومدارسهم وأصدقائهم ومصروف العائلة والحياة الاجتماعيّة للعائلة... لهذا فصحة وسلامة العلاقة الزوجية هي على مثال الطاولة ذات قوائم ثلاث: الرجُل والمرأة والحوار بينهما!
تباين الآراء حول تربية الأولاد مشكلة لابد لها من حل. أما في الأمور المنْزلية أو المعيشية فيجب احترام رأي الآخر وأن يسعى الزوجان للتقارب بينهما بأكثر ما يمكن. وإذا تُركت الخلافات معلقة ولم يعرفا كيف يتعاملان معها أو يعالجانها فإنّ نفسية الزوج أو الزوجة تتأثر بالهموم التي بداخلهما وهذا التوتر ينعكس على صحتهما النفسية وعلاقتهما بالآخرين من أهل وأصدقاء كما تنعكس على أبنائهما. لهذا ينبغي أن تغلق الملفات الخلافية أولا بأول وان يحسنا التعامل معها ليتجاوزا خلافاتهما
أعرف زوجا تأثرت علاقته مع زوجته ومع أبنائه مدة بقاء الدَّين على ظهره ولم ترجع الابتسامة إلى وجهه إلا عندما سدد ما عليه من ديون كما اعرف زوجة تغيرت على زوجها عندما تعرضت والدتها لحادث مؤسف وهكذا تتأثر العلاقة الزوجية بما يحمل كل زوج من هم في نفسه وقلبه فكيف إذا كان الهم الذي يحمله بسبب الطرف الأخر ؟!
آلية اختيار الحل المناسب:
1- تحديد الخلاف المُراد معالجته.
2- وضع كل احتمالات الحلول، سواء أكان الحل واقعيا أم مثاليا أم خياليا، وسواء أكان مناسبا أم غير مناسب.
3- تقيم كل حل على حدة آخذين بالاعتبار الظروف الثقافية والاجتماعية والنفسية والبيئية وهل الحل يتناسب مع نفسية أحد الطرفين أم لا؟ وكلما زادت درجة واقعيّة الحلّ، أصبح الحل مناسبًا. ولا مانع من الاستعانة بالصلاة عند تساوي الدرجات .
4- إبعاد الحلول غير العملية أو محاولة تطويرها: حاول أن تبعد الحلول التي لا تناسب حياتك الزوجية لكن بشرط أن تكتب سبب الرفض أمام كل حل حتى يمكنك الرجوع لها مستقبلا وتطويرها والتفكير في كيفية تحويل الحل من حل غير واقعي إلى حل واقعي.
5- تقدير مخاطر الحل المناسب: بعدها رشّح الحل المناسب لك ثم أسال نفسك: ما النتائج المتوقعة بعد تنفيذ هذا الحل؟ هل هناك نتائج سلبية؟ كيف يمكنني أن أتفادها؟ ماذا افعل لو كانت ردة فعل الطرف الآخَر مُختلفة؟.
6- اختيار الحل المناسب: عندها نختار الحل المناسب وترشح بعده الحلول على حسب الأولوية .
7-إذا فشلت راجع حلولك المقترحة سابقًا واختر الحل المناسب بعد الاستعانة بالله تعالى.
8- قد يكون النجاح بدرجة 100 % أو 50 % وحتى 10 % فكل ذلك يعتبر نجاحا فالمهم أن تكون طريقة التفكير صحيحة فلو لم تنجح في المرة الأولى أعد المحاولة مرارا فالأقوياء والضعفاء كلاهما يتعرض للخلاف لكن الأقوياء يجربون العلاج اكثر من مرة.
9- تحقيق الهدف بالعلاج: أقترح بأن تجعل لك دفترا تكتب عليه الإنجازات والنجاحات، وكلما حققت إنجازا أو نجاحا في علاقتك الزوجية ولو كان بسيطا اكتبه وافرح به فهذا يزيد ثقتك بنفسك وهذا ما تحتاجه.
خاتمة:
إن قبول التباين في الآراء هو دليل واقعيّة وصحّة؛ ومن المهمّ إيجاد حلّ لتباين الآراء فلا يؤدّي إلى خلاف. والمواجهة هنا تتطلّب شجاعة. ولا بدّ من تعاون الزوجين وتضحيتهما بآرائهما، في كثير من المواقف، لما فيه خير الزواج والأولاد.
للمناقشة:
1- التخطيط ضروري لسببين: كي لا يتحوّل تباين الآراء، إلى خلاف، والأهم، لتنظيم أمور الحياة الزوجية والعائليّة. لماذ يكون إنجاز التخطيط صعبًا أحيانًا؟ وما هو السبيل لاقناع الزوجين بأهميّة التخطيط كحلّ جذريّ للكثير من التباينات؟
2- هل توافق على القول إنّ الحياة الزوجيّة تشبه طاولة بثلاث قوائم؟ ولماذا "القائمة الثالثة" مهمّة؟
3- إنّ تحديد المشلكة ودراسة الحلول قد يبدو أمرًا مثاليًا لأنّ كلّ طرف سينحاز إلى آرائه الخاصة. فما هو الحلّ لهذا الأمر؟
4- إذا حصل، لا سمح الله، ووقع خلاف، فما هو الحلّ بحسب خبرتك؟ أعطِ مثلاً حيث نجحت في إيجاد حلّ، ومثلاً حيث أخفقت.
|